النويري

170

نهاية الأرب في فنون الأدب

ففرّقهم أربع فرق كل فرقة أربعين ، فجعل أخاه مصادا في أربعين ، وسويد بن سليم في أربعين ، والمحلَّل « 1 » بن وائل في أربعين ، وبقى هو في أربعين . وأتته عيونه ، فأخبروه أن الجزل يريد « 2 » يزدجرد ، فسار شبيب ، وأمر كلّ رأس من أصحابه أن يأتي الجزل من جهة ذكرها له ، وقال : إني أريد أن أبيّته « 3 » ، فسار أخوه فانتهى إلى دير الخرّارة ، فرأى للجزل مسلحة مع ابن أبي لينة ، فحمل عليهم مصاد فيمن معه ، فقاتلوه ساعة ، ثم اندفعوا بين يديه ، وقد أدركهم شبيب ، فقال : اركبوا أكتافهم لتدخلوا عليهم عسكرهم إن استطعتم . فاتبعوهم فانتهوا إلى عسكرهم ، فمنعهم أصحابهم من دخول خندقهم ، وكان للجزل مسالح أخرى فرجعت ، فمنعهم من دخول الخندق ، وجعل شبيب يحمل على المسالح حتى اضطرهم إلى الخندق ، ورشقهم أهل العسكر بالنّبل . فلما رأى شبيب أنه لا يصل إليهم « 4 » سار عنهم وتركهم ، ثم نزل هو وأصحابه فاستراحوا ، ثم أقبل بهم راجعا إلى الجزل ، فأقبلوا وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم وأمنوا ، فما شعروا إلَّا بوقع حوافر الخيل ، فانتهوا إليهم قبل الصبح ، وأحاطوا بعسكرهم من جهاته الأربع ، ثم انصرف شبيب وتركهم ، ولم يظفر بهم ، فنزل على ميل ونصف ، ثم صلَّى الغداة وسار نحو جرجرايا « 5 » ، وأقبل الجزل في طلبهم على تعبئته ، وسار شبيب

--> « 1 » في د : المحلك - تحريف . « 2 » في الطبري : نزل دير يزدجرد . « 3 » في الطبري : أن أبيت هذا العسكر . « 4 » في الكامل : إليه . « 5 » جرجرايا : بفتح الجيم وسكون الراء الأولى وفتح الثانية : بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي ( المراصد ) .